جلال الدين الرومي

85

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

وقلت : إذا ما سئلت عن الرّسالة فماذا أقول ؟ - فقال : عندما تفتح فاك هناك نقول نحن ما هو جدير بالقول . وعندما وصلت إلى جناب السلطان والأمراء وأبلغتهم سلام مولانا ، وقف الجميع على رؤوس أقدامهم وعظّموا الموقف تعظيما فائقا ( قبل هذا أيضا في مجلس مولانا في قونية وقف المريدون على أقدامهم عندما سلّمت رسالة چلبي أفندي ثمّ بعد تقبيل الرّسالة جلسوا . وكان هذا الرّسم مستعملا في بلاد الشرق . والأدب والتربية غير مرتبطين بالزمان والمكان ، لكنّه بتغير الأيّام تغيّرت هذه العادات أيضا . نافذ أوزلوق ) ووقف پروانه وقرأ الرّسالة باستحسان شديد وكان يظهر آيات الإعجاب عند كلّ مقطع ، وأجاب مطلوبنا وسألنا عن عظمة مولانا : ماذا يفعل وكيف حاله ، فقلت كثيرا من الحقائق والدّقائق حتى أغمي عليّ . فأخذ پروانه والأمراء يبكون ويتحسّرون لبعدهم عن هذه الحضرة . وفي الآخر سألني پروانه قائلا : إنّك قد شرّفتنا مرّات عديدة ، لكنني لم أرك مثل هذه المرة ممتلئا بالمعارف والمعاني . فأعدنا الحكاية من جديد . فخفض الجميع رؤوسهم وأظهروا الاستحسان وأرسلوا كثيرا من الهدايا والإنعامات ( ج 1 ، 403 - 404 ) . وهكذا فإنكم إذا ما قرأتم هذه الرّسائل الأربع والأربعين والمئة فستدركون مباشرة العظمة التي انطوت عليها الألقاب ، والصّداقة في أردية البيان ، والقدرة على أداء الأفكار . ويبدو مولانا خاصّة في الرّسائل التي كتبها لأولاده أكثر عمقا وصميمية وذكاء . وجليّ أنّ رسائله الخاصّة هي انعكاس لعالمه الدّاخليّ الذي نعبّر عنه ب « الضمير » . ويبدو مولانا في رسائله غاية في التواضع ونبل الطبع . وغير ممكن أبدا لشخص ربّي في